البغوي

93

شرح السنة

الحُديبية ، وَمَعَهُ السَّيْف ، وَعَلِيهِ المِغفر ، وَمَا رُوِي عنِ النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنّهُ قَالَ : « منْ سرّهُ أنْ يتمثّل لهُ الرِّجالُ قِيامًا ، فلْيتبوّأْ مقْعدهُ مِن النّارِ » ، فَمَعْنَاه أَن يَأْمُرهُم بِذلِك على مَذْهَب الكِبر والنخوة . وفِيهِ أَن من نزل مِن أهل الْكفْر على حكم رجل مُسْلِم ، نفذ حُكمُه أَن وَافق الْحق . وقوْله : « لقدْ حكمت فيهم بِحكم الملِك » ، يُريد بِحكم الله عزّ وجلّ ، وروى بعْضهم بِحكم الْملِك بِفَتْح اللَّام ، أَي : الْملك الّذِي نزل بِالْوَحْي فِي أَمرهم ، وَالْأول أصح بِدَلِيل أنّهُ يُروى أنّهُ عليْهِ السّلام قَالَ : « قضيْت بِحُكْمِ الله » . بابُ حِلِّ الغنيمةِ لِهذِهِ الأُمّةِ قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } [ الْأَنْفَال : 1 ] ، والأنْفالُ : الغنائِمُ : الواحِدُ نفلٌ ، وكُلُّ شيْء كَانَ زِيادةً على الأصْلِ فهُو نفلٌ ، وإِنّما قِيل للغنيمةِ : نفلٌ ، لأنّهُ مِمّا زَاد الله لِهذِهِ الأُمّةِ فِي الحلالِ ، وَكَانَ مُحرّمًا على منْ قبْلهُمْ ، وبِهِ سُمِّيتْ